الشيخ الأنصاري

159

فرائد الأصول

حجة القول التاسع وهو التفصيل بين ما ثبت استمرار المستصحب واحتياجه في الارتفاع إلى الرافع ، وبين غيره : ما يظهر من آخر كلام المحقق في المعارج - كما تقدم في نقل الأقوال ( 1 ) - حيث قال : والذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم ، كعقد النكاح فإنه يوجب حل الوطء مطلقا ، فإذا وجد الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدل على أن الطلاق لا يقع بها لو قال : " حل الوطء ثابت قبل النطق بها فكذا بعده " كان صحيحا ، فإن المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي . لا يقال : إن المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنه باق ، فلم يثبت الحكم . لأنا نقول : وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا ، فيلزم دوام الحل ، نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع . فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك عملا بغير دليل ، وإن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه ( 2 ) ، انتهى .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 51 - 52 . ( 2 ) المعارج : 209 و 210 .